جيرار جهامي ، سميح دغيم
2010
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
والأنواع ومنها ما يردّه إلى غيبه ومنها ما لا يردّه أبدا . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 3 ، 10 ، 31 ) . - يطلقون اسم الغيب على مرتبة الجمع فقط والملكوت على المجرّدات فقط وعلى النفوس المدبّرة فقط . ( الجيلي ، رسالة الأنوار ، 329 ، 14 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - لا شكّ أنّ الغيب قسمان : غيب مطلق لا يصير شهادة أبدا ، وهو ذات اللّه تعالى ، وحقائق صفاته ، وهذا من ما لم يعرف . وغيب يمكن أن يصير شهادة ، وهو عالم الملكوت ، والجبروت يصير شهادة بالموت الاختياري أو الاضطرار ، ولكن انكشافه بالثاني أتمّ منه بالأول لبقاء التكليف مع الأول دون الثاني ، فلا تنقطع العلاقة بالكلّية ، ولكن ترق بخلاف الموت الاضطراري فإن علاقة الروح عن الجسم تنقطع فيه بالكليّة . ( النابلسي ، أسرار الشريعة ، 242 ، 10 ) . - إن معنى الغيب الذي لا يعقل ليس فطريّا ، ولا مركوزا في طبع الإنسان ، ولم يظهر في تاريخ الأديان إلّا منذ عهد حديث . من أجل ذلك لا نجده في أديان الأمم الساذجة ، بل لا نجده في بعض الأديان الراقية . فإذا أخذناه في تعريف الدين خرج من الحدّ أكثر أفراد المعرّف ؛ فلم يكن التعريف شاملا كاملا . ( مصطفى عبد الرازق ، الدين والوحي والإسلام ، 14 ، 9 ) . * في الفكر النقدي - الغيب : هو وجود لأشياء مادية أو أحداث طبيعية أو إنسانية غابت عن المعرفة الإنسانية الحضورية أو العقلية غيابا جزئيّا أو كليّا ، أي إن الغيب إما أن يكون جزئيّا أو كليّا . فالغيب الجزئي : هو أشياء أو أحداث مادية أو إنسانية « كالقصص » شهدها « وعرفها » أناس وغابت عن غيرهم شهودا ومعرفة ، وهناك الآن أشياء كثيرة في العالم يعرفها البعض وغابت عن البعض الآخر . وهذا النوع من الغيب متحول غير ثابت ، وهو غير أبدي ، لأن ما عرفه البعض اليوم وهو غيب للآخرين قد يعرفه الآخرون غدا . الغيب الكلي : هو أشياء أو أحداث مادية لا يعرفها أحد إلا اللّه ، وهذا الغيب هو غيب نسبي لأن ما تجهله الإنسانية اليوم قد تعرفه غدا . هنا وضعت الإنسانية ككل لأنه إذا عرف شخص واحد شيئا ما أو حدثا ما فهذا الشيء وهذا الحديث لا يدخل في الغيب الكلي . فالغيب الكلي والجزئي متحرّك دائما باتّجاه المعرفة وبالتالي باتّجاه التقلص ، وقد غدا هذا الأمر واضحا بعد التقدّم الذي حصل في ميدان المعلومات والتقدّم الهائل في انتقال المعلومات من مكان إلى مكان آخر . أما ما اختصّ به اللّه سبحانه وتعالى فهو « مفاتيح الغيب » ، وهي مجموعة من القوانين إذا عرفها الإنسان أصبح مؤهّلا لأن يكون كامل المعرفة والتي لا يطلع عليها إلّا من ارتضى من « رسول » حيث قال عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( الجنّ ، 72 / 26 ) ثم أتبعها بقوله : إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ